هاشم معروف الحسني

409

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

قبل أن يورطوا الأمة في صراع رهيب تراق فيه الدماء وتتلف فيه الأموال ويقطف ثماره معاوية وأمثاله من أعداء الاسلام ، ولكنهم اصروا على موقفهم وبالتالي غدروا به فأسروه وقتلوا جماعة من أنصاره واستقرت السلطة في أيديهم لفترة قصيرة من الزمن ، ووجدوا من بعض الفئات تجاوبا معهم ودعما لموقفهم كان وجود عائشة من بعض أسبابه لأنها زوجة الرسول وابنة الخليفة الراحل وللمرأة أثرها في إثارة الجماهير لا سيما إذا كانت تتمتع بمركز اجتماعي وشخصية قوية كمركز السيدة عائشة وشخصيتها . وكان أمير المؤمنين ( ع ) بعد أن أحيط علما بمواقف طلحة والزبير وعائشة وبمسيرتهم إلى البصرة وإعلانهم العصيان المسلح عدل عما كان يخطط من أجله لاستدراج معاوية أو قتاله إذا بقي مصرا على موقفه فاتجه نحو البصرة بجيش ضم وجوه المهاجرين والأنصار ومن اشتركوا مع النبي ( ص ) في بدر وأحد والأحزاب وأكثر مواقفه مع المشركين ، ومضى يجدّ السير باتجاه البصرة وهو يأمل أن يدرك الغزاة المتمردين قبل دخولهم إليها وفي نفسه بقية من الأمل أن يتراجعوا عن غيهم وينضموا إلى جماعة المسلمين واستقبله عامله ابن حنيف وقد مثل به القوم كما ذكرنا فكظم غيظه وواصل مسيرته حتى إذا أصبح قريبا منها توقف عن المسير وأرسل رسله إلى القوم يحذرهم من عواقب هذا التمرد ومن الفتنة التي لو استمرت قد تمتد إلى أقطار الدولة كلها فرفضوا الانصياع لنصائحه وأصروا على موقفهم ، وخلال تلك المدة التي كان يحاور فيها المتمردين أرسل رسله إلى الكوفة ليستعين بها على تلك الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه ، وبعد جدال عنيف وحوار طويل بين الوالي عليها أبي موسى الأشعري وحاشيته من جهة وبين الحسن بن علي والأشتر وجماعة من أهل الكوفة من جهة ثانية تطوع عدد كبير من أهل الكوفة لمساعدة الإمام ( ع ) على المتمردين وانضموا إلى الجيش الزاحف معه من المدينة . ولما يئس من تراجع القوم وأيقن أنهم مصممون على المضي في طريقهم مهما كانت التكاليف والنتائج زحف بمن معه من المسلمين إلى البصرة . وهنا يصف المسعودي في مروجه جيش علي ( ع ) وتنظيمه الدقيق وهو يتدفق كالسيل نحو البصرة في رواية اسندها إلى المنذر بن الجارود جاء فيها أن